أربع سنوات قضاها في هذا المهد ، احتضنه حين ولد ، نام فيه حتى كبر و ضاق عليه و لم يعد مناسباً لحجمه الآخذ في الازدياد ، فأخذته لكي ينتقي بنفسه سريراً جديداً يناسب الأطفال الأبطال الذين يشربون حليبهم ليكبروا .. انتقاه بفرح، و عدنا ننتظر يوم التوصيل بفارغ الصبر.. أسبوعٌ مضى .. و هو يسألني في كل يوم “متى سيأتي سريري الجديد؟ ” و هاد قد جاء يوم التوصيل ..
سألني:
- أين سيذهب سريري القديم ؟
- سنعطيه للناطور
- ولكنه سريري ، انا و هو صحبة و أنا أحبه و سأشتاق له .
دخل بعدها في نوبة بكاء !
ذهلت ! إنها نفس عقدتي .. فطوال الليلة الماضية كانت تمر ببالي هواجس فراق هذا السرير و لكنني كنت أشيح بوجهي إلى مكان آخر مرددة “كبري عقلك ” ..
تلك العلاقة غير المفسرة التي تنشأ بيني و بين الأشياء الجامدة فتجعل مسألة تبديليها أو التخلي عنها أمرٌ له وقعٌ أليمٌ على نفسي . كيف لي أن أرمي بشيء كان شاهداً على أيامي ؟ أي خيانةٍ أواجه بها وفاء تلك الأشياء الجامدة و عشرتها الطويلة ؟ إنها ليست قيمة مادية .. ولكنها قيمة باهظة يضيفها الزمن إلى أشيائي.
لا أعلم لماذا تصبح قلوبنا جامدة كجمود تلك الأشياء التي رافقتنا طويلاً . ففي صغري كنت أقاوم التغيير بكل ما أوتيت من قوة رفض، و بمرور السنوات أخذت الأمورُ تبدو لي أسهلَ شيئاً فشيئًا ..ولا عجب .. فكم ودعنا و فرطنا في بشر .. فأي صعوبة سنلاقيها عند تفريطنا بجمادات ! إنه الهوانُ يا صغيري ..سيزورك يوماً لتتذكرَ حينها كم أسرفتَ في دموعك قبل الأوان.
استسلم للأمر الواقع و قرر أن يقضي فيه ما تبقى من ساعات النهار رافضاً مغادرته .. كنت أمرُّ به فأجدهُ مستلقياً فاتحاً ذراعيه يعانقه .. و أحضر ألعابه أيضاً لتودعه.. بعدها أخذ يراقب فك سريره القديم بحرقة ضيعت عليه فرحة استقبال الجديد ، ولازلت أفكر في طريقةٍ أوقف بها توريث صفاتي لذلك الصغير الذي يشبهني في كل شيء سيء.
الأوسمة: سرير

7 فبراير 2010 عند 1:30 صباحاً |
سواء أكان سريراً ، هاتفاً خليوياً ، كمبيوتراً محمولاً ، أو أي شيء جعلنها منّا و كان له منّا نصيب ، فهل يمكن ان نتخلى عن انفسنا ، ذكرياتنا ، ولادتنا ، أملنا ، مستقبلنا ، أحلامنا .. بهذه السهولة ؟
9 فبراير 2010 عند 1:49 صباحاً |
والله يا محمد .. المفروض انو ما نقدر نتخلى بها السهولة .. بس الواقع له رأي آخر
نحن تخلينا ولا زلنا نتخلى عن أشياء كثيرة كانت شاهدة على أيامنا للأسف..
شكرا ناسداك
سعيدة بوجودك في المقعد الأول
7 فبراير 2010 عند 2:18 صباحاً |
كل شيءٍ فان الا وجه ربُكُُ ذو الجلالةِ والأكرام ,
( كُل مانجمع للورثه ونحن…..لدود )
فعلى ماذا في الدُنا أأسى……؟
فان أيقنت ذالك فعلى غير الجنةِ لن تأسى .
9 فبراير 2010 عند 1:51 صباحاً |
صدقت .. اذا حسبناها كما فعلت .. و لكننا متعلقون بهذه الدنيا وما فيها
7 فبراير 2010 عند 5:28 صباحاً |
احياناً قد تتجاوز الاشياء طبيعتها من كونها شيئاًَ ماديا فحسب , لتصبح بالنسبة لنا كأحد أعضاء جسدنا , فلا نقوى على فراقها , فكل عتبة وكل زاوية من هذه الاشياء قد يكون لنا معها بحراً من الذكريات
أطيب الأمنيات لكِ ولطلفلك ريم:)
9 فبراير 2010 عند 1:54 صباحاً |
شكرا لمرورك محمد
أطيب التحية
7 فبراير 2010 عند 11:53 صباحاً |
يالله ما احلى كلامك برغم الحزن الذي يغلفه الا انه
اصفى من سحابة الصيف وارق من نسمة الربيع
الحقيقة كلماتك أجدها تماما كاسلوب كتاب كثر استمتع جدا باسلوب كتابتهم ….تتميز كلماتك بعمق المعنى بالرغم من بساطة اللغة…
9 فبراير 2010 عند 1:55 صباحاً |
شكرا لك على التشجيع عزيزتي
كلماتك تعني لي الكثير
أهلا بك دائما هنا
7 فبراير 2010 عند 1:59 م |
موقف صعب ومماثل لموقف أذكره جيدا عندما انتقلنا لبيتنا الجديد مودعا البيت الذي
عشت فيه أيام طفولتي لتاريخ اليوم بشتاق روح ورد عيش فيه بالرغم من أنه كان صغير وبسيط
أنا برأيي ليست الأشياء الجامدة هي التي تربطنا وتشدنا إليها
وإنما الذكريات المرتبطة بهذه الجمادات وكم خطت في أدمغتنا من مواقف
ولحظات تتراوح بين الفرح والحزن وكيف رافقتنا في كل هذه المواقف
هذه الذكريات هي التي تشدنا لهذه الجمادات
بس دائما بهيك مواقف بتخطر على بالي كلمة أمي اللي كنت أسمعها لما كنت صغير
لما أتعرض لموقف كانت دائما تقلي
((بكرى بتكبر وبتنسى …))
ما بعرف يمكن معها حق ويمكن فعلا الزمن كفيل يمسح ذكريات
ويسجل ذكريات جديدة تطغى على القديمة وتنسينا ياها
سلمت يداك موضوع حلو ولفت نظرنا لموقف نتعرض له بشكل متباعد في حياتنا
وأن شاء الله يوم اللي بتشتري سرير فرحه وتفرحي فيه
9 فبراير 2010 عند 2:00 صباحاً |
على سيرة بكره بتكبر وبتنسى
أنا ما نقلت اخبار الحلقة الثانية
لأنه في اليوم التالي تماما نسي ولم ينتظر حتى يكبر
وأخذ يتنطط فوق سريره الجديد ..
شكرا جوري
مع تمنياتي لك بالتوفيق في سائر امورك
9 فبراير 2010 عند 1:41 صباحاً |
يقبر قلبي شو حنوووووووووووووووون حتى بالتخت ماسخي
هو سبحان الله يمكن الأطفال بهالسن بيكون عندون حب التملك شوي يعني حتى ممكن يكون ألعابو إلو و بس وما ممكن يشارك حدا فيها …
يمكن أنا بحن للأشخاص و الأماكن أكتر من الأشياء
9 فبراير 2010 عند 2:03 صباحاً |
صح رانو .. هي نوع من انواع التملك .. و حتى ألعابه بيرفض التخلي عنها بأي شكل من الأشكال حتى لما بتخرب ..
مية السلامة
9 فبراير 2010 عند 4:49 م |
من حوالي الاسبوع وزوجتي تطالبني بفك السرير الصغير وترحيله من المنزل
الان وبعد ان قرأت كلامك… لن افك السرير، وقرار ترحيله او بقاءه سيكون حسب رغبة بناتي وليس حسب رغبتي او رغبة زوجتي.
12 فبراير 2010 عند 2:05 م |
على فكرة من يتبع الديمقراطية مع الصغار .. ينتهي به الأمر للجنون ..
لأن طفلي هو من طالب بالسرير الجديد ،، و هو أيضا من اعترض على ترحيل القديم !!
أتمنى أن تكون تجربة عائلتكم الديمقراطية أفضل
سررت بمرورك
9 فبراير 2010 عند 7:05 م |
في احدى المرات أخبرني أحدهم بحديث أشبه للهمس
أنا احب ثيابي لالا انا لست مجنونا لكن هناك علاقة وفاء تجمعنا .. وعندما أراها مساءا معلقة أراها وكأنها اعلام لي ترفرف عاليا
كلنا تجمعنا للحظة علاقة حب مع الجوامد كدمية مقطعة لكنها تحافظ على موقعها على السرير بجدارة أو قلم لم يعد قادرا على النزيف ..لكن في النهاية يرحلون كما سنرحل تماما
12 فبراير 2010 عند 2:09 م |
ربما نحتاج إلى مستودعات كبيرة نحتفظ بها بكل اشياءنا القديمة التي نرضي رغبة التملك لدينا .. لأننا نادراً ما نعود لتفقدها و مسح غبار الأيام عنها..
كلنا نرحل كما قلت تماما .. بكل أشياءنا المادية و المعنوية
10 فبراير 2010 عند 5:38 م |
حبيت إحساسك أنا ..
ودٌّ
12 فبراير 2010 عند 2:09 م |
شكرا ست الزرقة
12 فبراير 2010 عند 5:35 م |
التدوينة جدّاً رائعة و بسيطة ومُعبّرة في نفس الوقت ..
عن نفسي أتعلق بالأغراض كثيراً ولكنني اكتشتفت بعد مُدّة أن تعلّقي بها يزيدُ من عودتي إلى نقاط البداية التي قد لا تكونُ نتائجها لاحقاً جيّدة
فأصبحتُ أرمي كل شيء قد يعيد لي ذاكرة غير مُفيدة ..
عن الإطفال سرعانَ ما سيعتاد على سريره الجديد ويتعلق به كما السابق :]
سريري منذ أن كان عمري 6 إلى الآن هو ذاته السنة الفائتة اشترت لي والدتي واحداً جديداً ولم يعنيني شيئاً التغيير ..
19 فبراير 2010 عند 10:56 صباحاً |
نعم لقد فرح بسريره الجديد و نسي القديم .. و لكنه يردد بين حين و آخر : ” لما رح اصير صغير رح نرجع نجيب السرير القديم ! “
16 فبراير 2010 عند 12:25 صباحاً |
Hi reem
allah yehmeelek yah , 3sool kteer
i want to know if you are married and who is your husband , excuse me for this question and i need your reply , i am following up every thing here but i do not feel that you metion your husband as he has a space in your life
thanks and excue me agiain for my curiosity
an any how you have a great kid
Salam
19 فبراير 2010 عند 11:13 صباحاً |
first of all ,, i was about to admire your brave heart if you just had enough brave to write using your name ..
cuz i think that many others have the same questions in their minds but they were unable to free them out the same way you did..
anyway .. may one of my next posts will be able to answer some of ur curiosity
thank you
salamz
17 فبراير 2010 عند 5:27 م |
أرجوك ِ ريم .. لا تتوقفي ولا تحاولي التفكير بتوقف توريث صفاتك لهذا الصغير اللذيذ ..
لا تضحكي عليّ .. لكني اشتريت موبايل جديد من أسبوعين وما زلت أحمل القديم في حقيبتي وأينما ذهبت .. رغم أني لا استخدمه في شيء ..
نعم .. شيء من جنون .. لكنه محبب ..
19 فبراير 2010 عند 11:19 صباحاً |
فرح ..
اول شي مبروك الموبايل الجديد
تاني شي عطيتيني فكرة وهي الاحتفاظ بالقديم في حقيبتك أينما ذهبتِ .. لأنني أقاوم تغيير موبايلي اللي صرلو معي شي تلات سنين لأنه كان وسيطاً لي في الاستماع لصوت جميل قضى صاحبه .
21 فبراير 2010 عند 12:00 صباحاً |
رائعة جدا … جميل الاخلاص مو بس للاشخاص .. وللاشياء كمان .. ربنا يسلّم صاحب السرير ويحميه وتشوفيه أحلى شب..
25 فبراير 2010 عند 7:12 م |
تسلمي عزيزتي .. شكراً لمرورك الطيب
25 فبراير 2010 عند 2:23 م |
أنتظر قراءة التكملة عن فرحة ابن الناطور بالسرير القديم.
25 فبراير 2010 عند 7:13 م |
الدنيا دولاب ..
25 فبراير 2010 عند 10:32 م |
طبيعي جداً يا ريم… وإن كنت أظن أن من تتأصل به صفة الوفاء يكون وفيا ً حتى للأشياء المادية منها والمعنوية ! وقد تلتصق ذاكرتهم بمكان ما أو شجرة ما … أو حتى عطر معين لأنه يمثل لهم قيمة معينة أو من باب أنه يشعرهم بأنه جزء منهم !
على أية حال تبقى طبيعة أخرى …مقاومة التغيير ..ولكن الحياة تمضي !
اعجبني فكرك..تقديري .