من حلب إلى مرسين

22 أغسطس 2010

 

عرض الشرائح هذا يتطلب تفعيل جافاسكربت.

بعد إلغاء الفيزا بين البلدين سوريا و تركيا ، أصبحت موضة السوريين السياحية و وجهتهم الأولى هي تركيا ، فعدا عن ميزة إلغاء الفيزا تعتبر تركيا وجهة سفر قريبة جداً خاصة لسكان المنطقة الشمالية –حلب-  ، حيث الحدود السورية التركية لا تبعد أكثر من ساعتين أو أقل . مما دفع العديد من المكاتب السياحية إلى تنظيم الرحلات إلى مختلف المدن التركية .

فما أن تفتح أياً من الجرائد الإعلانية حتى تفاجئ بعدد كبير من العروض إلى تركيا و بأسعار زهيدة إذا ما قارنتها برحلة إلى أحد فنادق اللاذقية أو دمشق المعروفة .

وأمام إغراءات المكاتب السياحية و مع تشجيع غالبية أقاربي الذين قاموا بالتجربة وبعد أن احترت كثيراً في تقرير الوجهة و المكتب المناسب خاصة أن السياحة السورية لا تعترف بما يسمى التسويق الإلكتروني ومن النادر أن تجد موقعاً إلكترونيا فعالاً لأي من المكاتب السياحية على الإنترنت ، المهم أنني اخترت أخيراً رحلة تجريبية قصيرة إلى مرسين ،  و لدى استفسارك عن الرحلات على الهاتف ستسمع عن الرحلة ما يجعلك تعتقد بأنها رحلة إلى الجنة ، فطريقة النقل سواء كانت برية أو جوية تكون ميسرة جداً ، الفنادق تصبح من فئة العشر نجوم ، الجولات السياحية متاحة حسب رغبتك . كل هذا بالتأكيد لأن الكلام لا جمارك عليه.

اخترت أحد المكاتب في حلب لرحلتي التي امتدت ثلاثة أيام ، تمر الرحلة من المنطقة الحدودية باب الهوى إلى حربيات و أنطاكية و اسكندرون و طرسوس و أضنه ثم إلى مرسين ، وقد تسلمنا قبل الرحلة جدولاً للجولات السياحية التي من المقرر أن نقوم بها إلا أن هذا الجدول المزدجم لم يكن إلاّ لُهاثاً من مكان إلى آخر ، حيث تقضي في الطريق أكثر من ساعتين لتصل إلى منطقة لا يتجاوز مكوثك فيها ساعة و نصف في أحسن الأحوال ، كما أن المنتجع الموعود ذو العشر نجوم وذو الشاطئ الرملي الذهبي ينحدر مستواه فجأة بحيث لا يتجاوز الثلاث نجوم و كل تلك الميزات المكتوبة في منشور الرحلة  والتي انتظرت تنعمك بها من إنترنت لاسلكي في الغرف و جاكوزي و جيم وساونا عليك أن تتناسى أمر وجودها إلا على الورق.

هذا الجانب من تركيا الجنوبية يشبه كثيراً المدن و القرى السورية ، مرسين فيها شارع تسوق اسمه تقسيم يشبه منطقة العزيزية و التلل في حلب ، و فيها مراكز تسوق  كبيرة وكان هذا أفضل مافي هذه الرحلة .أما  أسوأ مافي الرحلة كان جو مرسين الحار و الرطب بشكل لا يوصف مما يجعل الجولات السياحية الخارجية المكشوفة عبارة عن رحلة ساونا طبيعية ، كما أن المناطق السياحية المحيطة بمرسين غير مخدمة بشكل جيد ولا يتجاوز مستواها النجمة الواحدة ، ومع هذا الارتفاع غير الطبيعي في درجة الحرارة كنت أستغرب عدم استخدام معظم المقاهي و المطاعم و حتى المحلات التجارية في المصايف المحيطة بمرسين لأي من وسائل التبريد عدا عن خلع الجزء الأكبر من الملابس.

من جهة أخرى لن تشعر هنا بالغربة لأن الأفواج السياحية السورية تسيطر على المكان فستجد بجانبك الكثير من إم عبدو أبو عبدو و عبدو و أخواته ، و العديد من سكان المنطقة يجيد بعض الكلمات العربية إلا أن عدداً نادراً فقط يجيد الانجليزية  مما يعني أنك ستواجه في بعض الأحيان معضلة التفاهم بالإشارة .

كان أجمل مافي هذه الرحلة طرقات تركيا الخضراء ، و مجموعة الرحلة التي كانت كعائلة واحدة بالإضافة إلى قائد الرحلة و الدليل السياحي  الذي كان يحاول قدر الإمكان إرضاء الجميع بشكل ديبلوماسي محافظاً على ابتسامته المتفائلة طوال الرحلة و برغم تذمر الجميع و “نقهم ” المتواصل وأولهم أنا ، كما أضفى بصوته و أغانيه “اللي صرعنا فيها طول الطريق جواً مرحاً .

ما تعلمته من هذه الرحلة :

1- لا تعتمد كثيراً على ما يكتب عن مستوى الفندق من خلال مكتب السياحة و حاول البحث عن مستواه الحقيقي عن طريق الإنترنت.

2- الخروج مع رحلة يعني أنك ملزم بجدولهم الذي قد لا يتناسب كثيراً مع ميولك فلا تكثر التذمر طالما كان هذا اختيارك.

3- تركيا بلد مثالي للتسوق :)

4- اللي بدو يطلع رحلة مالازم يدقق .

إلى الصور أقرأ باقي الموضوع »

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 225 other followers

%d bloggers like this: