جارنا السيد وحيد جداً في ذمة الله

25 مايو 2009

هرمت الجبال!

لم يكن هذا الخبر يمثل صدمة لأحد منا ، كنا نتوقع خبرا كهذا بين اليوم والآخر.

هو رجل مسن في أواخر الثمانين من عمره ، حالته الصحية كانت سيئة جدا، يعيش وحيدا تماما في هذه الغربة بالرغم من وجود أبنائه وإخوته معه في نفس البلد.

السيد وحيد جدا تزوج مرتين و انفصل عن زوجاته منذ زمن طويل ، وأنجب عددا لا بأس به من الابناء والبنات ، أغلبهم يعيشون معه في نفس البلاد التي تغرب فيها..

كنت ارى السيد وحيد جدا في بعض الاحيان مساءً . يجر خطواته بتثاقل بالغ إلى المسجد المجاور لمنزلنا . يكاد لا يرى طريقه ولا يميز الاشخاص من حوله كثيرا.

إنه رجل صامت لا يتفوه بالكثير من الكلمات ، ويرسم ابتسامة شفافة على وجهه باستمرار ، ابتسامة بيضاء ولكنك ترى من خلالها بسهولة مدى التعب والألم  الذي يعيشه هذا الشيخ الكبير .

منذ اشهر طويلة عانى السيد وحيد جدا من ازمة صحية وتدهورت أحواله وأقعده المرض.

كنت افكر دائما  أين هم أولاده  ولماذا تركوه ليعيش بمفرده
بحالته السيئة هذه ؟

أين هم اخوته الذين عرفوا بأحوالهم المادية الممتازة ؟

أين هم احفاده؟

هل يعقل أنه لا يوجد أحد  ليجلس مع هذا الرجل المريض  فيعينه على قضاء امره.

ألم يتمكن أحد منهم من استضافة هذا الشيخ المسن في أواخر أيامه ؟

ألم يستدر رحمة أحدٍ من ابنائه واخوته..

أي قسوة تلك التي ملأت قلوب البشر؟

لم يكن خبر وفاته هذا الصباح  مؤلما جدا لأهله وذويه .

العزاء كان أشبه بزيارة عائلية ، لم يحتوي على أي مظهر من مظاهر الحزن .

لم يبكيه أحدٌ منهم..

لقد كان هذا الشيخ الكبير شوكة عالقة في ضمائرهم استراحوا منها الان.

اللهم ارحم جارنا واغفر له…

7 تعليقات “جارنا السيد وحيد جداً في ذمة الله”

  1. medaad Says:

    فلتحل عليه رحمات سكان السماوات.. واربابها..
    حزينة هالقصة..

  2. oubida Says:

    للأسف أن نصل إلى تلك المرحلة من الذاتية والتمركز حول الذات فننسى حتى من كانوا سبب وجود ذواتنا … ومن المؤسف ايضا ان نشيع مع جثمان جاركم جثامين الاخوة والألفة والمحبة ..

    ومن المؤسف أكثر ان نحسب اننا نودع جثمان ذلك الشخص منفرد فلا نشعر بموت كل تلك القيم مع موته بتلك الطريقة

    تقبلي مروري

    تحياتي


  3. عزيزتي صدِّقيني..كما عومل ذاك الراحل سيعامل أحفاده أبناؤه..

    له الرحمة

    ودٌّ

  4. مهاوش Says:

    هسع هذا إللي حيلاقوه وليداته
    تراهم تاركين كبيرهم ومشغولين بالدنيا الغدارة
    بس يمكن ما حد سأل “ليه؟”
    أنا أجاوب
    هاذا وحيد ما عرف يربي
    ما علم أولاده احترام الأهل
    و ما علمهم أصول الدين
    يحضرني قول ابن خلدون
    في مقدمته ص 613
    “حببوهم ثم فقهوهم”

    أنا شوري إن وحيد هذا تحمل الكثير من لا مبالاته في تربية أبناءه

    و كانت النتيجة
    على فكرة تراني ظيف سقيل
    بس الحق على فظل :d ‎
    دلني على هالمدونة الحلوة

  5. lolittto Says:

    ” لقد كان هذا الشيخ الكبير شوكة عالقة في ضمائرهم استراحوا منها الان ”

    مابتخيّل الواحد بيتعب وبيجيب ولاد وبيربّي فيهن لحتى بالأخير يموت هيك موتة !!

    الله يرحمه ارتاح من دنيا العذاب هي .. بس عنجد شي بيحرق الدم !

    يعني شيلي قصّة أنو أبوهن .. من باب الانسانية هيك انسان مابينترك لحاله !

    الله يرحمنا ويرحمه ..


  6. الله يرحمه بواسع رحمته

    ربك يمهل ولايهمل..،،

  7. C. Jaxy Says:

    هذا الواقع أخواني الأعزاء وفي الحقيقة يبدو أنني سأعيش نفس الواقع


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: