أهلاً .. مع السلامة !!

8 يوليو 2009

get-10-2008-130kc2md

أهلاً .. مع السلامة !

هذا هو ملخص “القصة” كلها .. و مغزاها  العميق!
أهلاً للقادمين و وداعا للراحلين .. و أهلا بالحب و الصداقة و عشرة العمر الجميلة و كل المعاني السامية التي تخفف من عناء الحياة و تزيد من مساحة الصدق و الجمال و الوفاء فيها ، و “مع السلامة” لكل شيء آن أوان انتهائه و حل موعد إسدال الستار عليه .
فلكل شيء في الحياة بداية و له أيضا نهاية لا مفر منها و إن طال المدى، من الحب إلى الشباب  الى النجاح  إلى الصحة  إلى الصداقة إلى كل الأشياء ، و كما نسعد بالبدايات السعيدة علينا أيضا أن نتعلم كيف نتقبل النهايات الحزينة لكل شيء في الحياة ، و نسلم بها و نتواءم معها.

والمسرح الكبير الذي نعيش فوقه لا تتوقف فيه العروض و لا يمله المشاهدون ولا يتعلمون الكثير منه !  و في كل يوم هناك موسيقى للافتتاح وأنغام للختام  و ستار يرفع وستار يسدل!
ومشكلة الانسان انه يبتهج كثيرا بالبداية  و يحزن كثيرا ايضا للنهاية مع انها كانت متوقعة قبل البداية.

في الفيلم القديم “الملك و آنا ” قال ملك سيام في القرن الثامن عشر للمدرسة الانجليزية مسز آنا وهو يرقد في فراش الموت مستسلما لأقداره: إن من اصعب دروس الحياة أن يتعلم الانسان كيف يقول وداعاً ! وبعض شقاء الانسان ينجم عن عجزه عن أن يقول في الوقت المناسب “وداعاً” لما يحب ، ويتقبل النهاية بشجاعة نفسية . وبعض معاناته ترجع إلى أنه قد يصر أحيانا على الجري وراء القطار الذي غادر محطته ليحاول اللحاق به ، و كلما زاد هو من سرعته واقترب من أمله أوغل القطار في البعد عنه تاركا له الحسرة و العجز و الاحساس بالهوان.

إن المشكلة الأساسية  هي أننا لا نعد أنفسنا جيدا لتقبل النهايات والتواؤم معها ، ولا نسلم منذ البداية بأن لكل شيء نهايته الطبيعية مهما طال المدى  ، وأنه كما سعدنا بالبدايات المشرقة فمن العدل ايضا ان نتقبل النهايات المحزنة و نسلم بها ونتواءم معها . فالإنسان يحتاج دائما إلى أن ينظر إلى الحياة “نظرة فيلسوف يرى الدنيا ألعوبة” كما قال جمال الدين الأفغاني ناصحاً تلميذه الإمام محمد عبده ، فيرى الاشياء من فوق قمة الجبل صغيرة لا تستحق الأسى لها ولا الصراع من أجلها ، ولا التشبث بها إلى أن يزيحه عنها وافد جديد.

وكل فوز يحققه الإنسان في حياته العملية بسيط ٌ مهما بدا للآخرين مبهراً ، وكل خسارة للسعادة الشخصية و الأمان و راحة القلب مفجعة ٌ و إن بدت للآخرين غير ذلك .. و “فندق البحر” الصغير سوف يؤدي مهمته الخالدة في استقبال النزلاء الجدد و توديع المغادرين بعد سداد الحساب.. إلى مالا نهاية !

وهكذا تتوالى “حفلات” الاستقبال و التوديع بلا بداية ولا نهاية.
فهلاّ تعلمنا هذا الدرس الصعب  أن نعرف كيف نقول : وداعاً .. و متى نقولها بلا مراره ؟

كتبها عبد الوهاب مطاوع رحمه الله
رئيس تحرير سابق لجريدة الأهرام
في كتاب ضم مجموعة من مقالاته عنونه بـ “اهلا مع السلامة”
لتحميل الكتاب اضغط هنا

هذا الكتاب وقع في يدي  منذ عشر سنوات تقريبا كنت حينها أحاول أن أنهي احدى الفصول القاتمة في حياتي و اليوم بعد ان صادفته مجددا على شبكة الانترنت تذكرت بأنني لم اتخذ تلك الخطوة التي كان يجب ان اتخذها ، و أضعت في محطة النهاية سنوات لن تعوض . قرأت السطور و لم استفد منها في السابق و آمل هذه المرة أن اتمكن من استيعابها و تطبيقها بشكل أفضل ..

8 تعليقات “أهلاً .. مع السلامة !!”


  1. هذا في حال كان سقف توقعاتنا مرتفعًا
    أفضل أن أبقي سقف ما ـوقعه من الأخرين منخفضًا من كثرة خيبات الأمل التي تعرضت لها🙂😦

  2. نوفه Says:

    كلامه عين العقل يجب أن نعلم ان لكل شيء نهاية حتى و ان كانت النهاية اليمة😦

    سعدت بتواجدي هنا مدونة جميلة


  3. قد نستطيع أن نقول وداعاً بلا ألم لما ومن نحب
    . . ولكن عندما تتحجر قلوبنا
    ونتحول إلى مجرد محطات إستقبال وتوديع . .
    من الصعب علينا أن نتجاهل بعض الأشخاص
    اللذين ينزلون بمكانة عظيمة من أرواحنا
    …………………..
    ريم كل شيء يحتاج إلى وقت لاستنفاذه
    مني لك ألف تحية
    دمتِ

  4. GOURY TEC Says:

    فعلا لكل شيئ نهاية
    سلمت يداكي أخت ريم على الكتاب الذي فعلا يحمل بين طياته
    الكثير من المواعظ والكلمات التي تلامس حياتناوما يحدث معنا من
    مواقف ماهي إلا بدايات ونهايات نتعرض له في كل يوم
    بدايات تفرحنا ونهاية للأسى والألم قد تأخذنا
    و برأيي أنها يمكن أن تكون في بعض الأحيان أشياء مفرحة
    فليس من الملزم أن تكون النهاية في كل مرة مؤلمة قد تكون
    هي نهاية معاناة وحالة من اليأس تنقلنا ألي عالم آخر ننسى فيها
    تلك المعاناة ونحمد الله على أننا وصلنا لتلك النهاية
    وقد تكون النهاية هي إنجاز كنا نسعى لتحقيقه منذ البداية ونتطلع للساعة
    التي ستحملنا للحظة النهاية
    هل برأيك تلك النهاية مؤلمة ؟؟؟
    ؟؟؟؟؟؟
    ؟؟؟؟؟
    ؟؟؟
    ؟؟
    ؟
    سلمت يداكي على الكلمات وأتمنى أن تتقبلي مروري ورأيي في الموضوع

  5. allooooush Says:

    اجمل لحظة هية لحظة اللقاء بعد طول غياب

    و اصعب لحظة هية لحظة الوداع

    مهما كنا معتادين على اللقاء و الوداع سيبقى اللقاء احلى اللحظات

    و الوداع اصعبها بكل المقاييس

    مشكورة ريم خانم


  6. صدقت والله اجمل لحظه هي لحظه اللقاء بعد طول غياب


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: