سباق قفز الحواجز الأبدي !

21 ديسمبر 2009

 

ها أنا أبدأ أسبوعاً جديداً من سباقات قفز الحواجز اللامنتهية التي نمر بها في حياتنا اليومية منذ خلقنا..

منذ خلقنا فعلاً ؟؟ لا أعتقد ذلك .. ربما أنتِ تبالغين بسبب سوء مزاجك.

حسناً . لنقل أن سباق قفز الحواجز المستمر يبدأ من السنة الرابعة حيث يبدأ الطفل بالانسلاخ من بين جوانح أمه وأبيه ليرمى في مكان كبير مليء بأطفال يصرخون هنا و هناك و كبار يسمون أنفسهم “معلمات و معلمين” يملون عليه ما يجب أن يقوم به  مودعاً بهذا الدلال والكسل و عمراً قضاه في اللعب . و يبدأ همه اليومي الصباحي في الاستيقاظ المبكر ليذهب إلى هذا الشيء الرهيب الذي يسمى مدرسة و يضم أنماطاً متنوعة من البشر عليه أن يواجه طباعهم و يتعلم كيفية التعامل معهم . يحفظ و يدرس تلك الرموز الغريبة التي يسمونها أرقاماً و حروفاً  و يحل واجباته و يحضر لامتحاناته.

لحظة .. إن هذه المرحلة ليست مؤقتة .إنها ستستمر مع توسعات متفاوتة الصعوبة حتى يصل إلى عامه 18 ليحشو دماغه الصغير بكل ما ينفع ولا ينفع من علوم يتلقاها و يتعرض لضغوط الامتحانات التي لا تنتهي ..

لا تبالغي يا ريم .. إنه ينتهي في سنه الثامن عشر بعد حصوله على الثانوية .

وهل ينتهي ؟ كلا للأسف لأنه سيصل إلى جامعته ليعيد مسلسل قفز حواجز الامتحانات و سنوات الشقاء.

لقد تخرج أخيراً و ودع مقاعد الدراسة .. إنه لا يشعر الآن بالأسف عليها .. ربما لأنه لا يعلم ما الذي ينتظره في هذا العالم الذي يتوق للخروج إليه … لقد زال البأس أخيراً و بدأت نكهة أيامي تتغير و يزول عني هم الامتحانات. ولكن إلى أين المفر..فيبدأ الخريج سباقاً لقفز الحواجز الجديدة بحثاً عن عمل قد يجده وقد لا يجده إلا بشق الأنفس . و قد تطول هذه الفترة شهوراً و سنوات تجر معها كل أنواع الإحباط التي يمكن للإنسان أن يشعر بها .

لقد وجدت عملاً أخيراً ..إذن قد آن الأوان أخيراً لكي أقف و أستريح .. آن الأوان لكي أحقق تلك الأحلام التي طالما راودتني …

 إلا أنه يجد نفسه محاطاً بضغوط مختلفة في عمله تضيق عليه خناق أيامه حتى أنه بمرور الوقت يعتاد على هذا الضغط غير الطبيعي و يعتبره شأناً روتينيا و شراً لا بد منه.

يتزوج و  ينجب و يقع في هموم الزواج و الابناء ..و يواصل جريه المستمر في هذا العالم الذي لا يهدأ .

بعدها يصل الإنسان إلى مرحلة يفترض به أن يترفه بها بعد أن ولت كل مقومات الاستمتاع مع سنوات عمره الضائعة. ليلفظ أنفاسه الأخيرة و يضع رأسه مستريحاً بعد أن وصل إلى محطة النهاية في هذا السباق الذي استمر عمراً.

لحظة من فضلك .. لا تسئ ظنك بي فأنا لست شخصًا متشائماً أو سلبياً و لا أضع نظارات سوداء أنظر إلى العالم من خلالها .. و لكنني فقط شخص متعب مثقل بهموم مثلك تماماً يتساءل متى ينتهي هذا السباق؟ يتساءل لماذا كتب علينا أن ندخل في هذا السباق؟

13 تعليق “سباق قفز الحواجز الأبدي !”

  1. شهيناز يوسف Says:

    الغالية ريم…..اعجبنى ما كتبت فعلا…. مند اول صرخة لنا فى هده الدنيا ونحن نتساءل عن كل شىء جديد يفرض علينا كى نعيشه….اعتقد اننا نقتسم شخصيات نمثلها فى مسرحية تسمى الحياة……. لكل واحد منا دوره.. وهو مرغم على تقمصه…….نعيش كل حياتنا نتساءل….. لمادا…متى…. الى اين…..ولكن وفى جزء من الثانية يسدل الستار…وينتهى الدور ….كى نرحل……………….تاركين وراءنا الملايين من الاسئلة دون جواب…………….
    …………….انتظر دوما المزيد من التالق…………….دمت رائعة….

  2. رائد Says:

    احيانا بظن انو خلقنا للعقاب وفقط للعقاب
    من الظروف القاسيه الي عم نلاقيها
    ومتل ما بقولو جدي وجدك
    خلقنا وعلقنا
    لهيك لازم مانكون ضعاف
    ونواجه

  3. BASMA Says:

    و لكنني فقط شخص متعب مثقل بهموم مثلك تماماً يتساءل متى ينتهي هذا السباق؟ يتساءل لماذا كتب علينا أن ندخل في هذا السباق؟

    هذا السؤال كثيرا ما يراودني وأجد نفسي بلا اجابة عليه, وينتهي التساؤل بالمضي قدما في سباق الحواجز الأبدي

    أعجبتني التدوينة جدا … ريم دمت بود ♥♥

  4. yassin Says:

    الكلام عن الحياة لا ينتهي لكن أن تأخذه بمنظور إيجابي هو التصرف الصحيح
    لأن حياتك قد تنتهي ودون أن تدون شيء جميل فيها والسبب هو هذا اليأس المحيط بنا من كافة الجوانب لكن الحواجز لابد منها في الحياة والمهم كيف نجتازوها وليس نسأل لماذا تتعرصنا ؟
    الكلام جميل جدا وهو معبر عن حياة, لا نعرف ماذا سوف يحصل فيها بعد
    لكن أتمنى أن نستطيع قفز حواجزها

    • ريـــم Says:

      بما أنو عايشين فالأكيد انو كلياتنا عم نحاول نعدي على هي الحواجز
      هي التساؤلات أحيانا بتخطر ببالي .. يمكن بفترات التعب
      حاليا .. مستمرة بالقفز
      أهلا بك هنا🙂

  5. إرتواء Says:

    افضل طريقة ان تعيشي يومك بسعادة قدر المستطاع ..

    وان تخلقي لنفسك جو من المرح ..

    كلنا مازلنا نسعى في نفس المضمار ..ونبذل جهد ربما مضاعف في قفز الحواجز ..

    وكلما تقدمت السنوات زاد مايثقل الكواهل والقفز بات متعباً ..

    الأهم ان اتجاوز مايحبطني لأستمر اقفز برشاقة ..
    🙂

    تدوينة رائعة ..

    موفقة

  6. حمزة Says:

    بعد التحية ..
    عزيزتي ريم إن أي منا ووفق أي ظرف ، يحيا حياة مليئة بالحواجز والموانع
    التي ترافقه منذ الصرخة وحتى الشهقة _ مع الحفاظ على قاعدة النسبية _ ؛
    وهذا أمر بديهي كوننا مجرد بشر .
    و ما يلح في ذهني هو أنه لو أضحت حياتنا بلا حواجز هل كنا لنشتكي
    من سيادة الملل وسطوة الضجر ؟؟ أم أنها ستكون بتلك الحال الذي نرغبه
    وندعي عندها الرضا ؟؟ . .
    إن أفضل شيء تعلمته في وحدتي هو ألا أسلك منهج التبرير الذاتي
    وأن أتجاوز الحواجز مهما كان شاهقة .

    إيماءة مشرّبة بعطر الياسمين
    لروحك السلام

    • ريـــم Says:

      حمزة
      حمدلله على السلامة .. و لو أنني توقعت أن أرى شيئا جديدا على مدونتك بعد هذه الغيبة ..
      بالتوفيق في قفزتك الاخيرة باتجاه التخرج

      وعني شخصياً لو كانت الحياة بلا حواجز
      مابعتقد رح مل .. لاني عن جد مليت من الحواجز

      دمت بود


  7. مرحبا ريم أشكركم على هذا المنصب..


  8. تلك هي اللعبة التي علينا أن نخسرها دائما ..
    فلما نعاور الكرة ونعيد اللعب …؟
    تلك عبثية لا بد من مجاراتها بعبثية أكبر ..أو بصلابة أعتى
    ولكـ الإختيار

  9. اقصوصه Says:

    اهم شي

    نفوز بالسباق🙂


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: