العودة إلى الجحيم

12 فبراير 2010

14092009396

بعد كل إجازةٍ طويلةٍ سواء كانت اجازةُ الصيف أو إجازةُ نصف السنة ، تبشرنا المحلات التجارية باقتراب أجلنا قبل فترةٍ من بداية الدوام ، كحملةٍ ترويجيةٍ للمستلزمات التي تخص طلاب المدارس و ذويهم .

لا يمكن لأي كلماتٍ أن تصفَ ذلك البؤس الذي يصيبني في كل مرة أرى فيها تلك الاعلانات و الحملات الترويجية في المحلات التجارية ، إنها كمن يبشر المعدوم باقتراب قصاصه و دنو أجله.. حتى أنني بقيتُ لسنواتٍ بعد أن تركت المدرسة أشعر بانقباض كلما رأيت هذه الإعلانات . فالعودةُ للمدارس لم تكن تمثل لي سوى “العودة إلى الجحيم “ .

كانت المدرسة بالنسبة لي شراً لا بد منه  . أستيقظُ في كل صباحٍ مستسلمةً لقدري  المحتوم  أجرُّ خطايَ إليها بطلوع الروح ، و على الرغم من أنني أحتفظ لها ببعض الذكريات الجميلة  إلاّ أن فعل التعلم و المذاكرة و أداء الواجبات كان ثقيلاً على نفسي بشكل مرعب .. ولا زلت حتى يومنا هذا  أرى في منامي  كوابيس فحواها أنني ذهبت إلى امتحان الكيمياء دون أن أنهي دراسة الصفحات المقررة .

كنت ولازلت أخاف من الفشل بشكل مرضي ، لا أعلم إن وُجِدَ في علم النفس مرضٌ يسمى فوبيا الفشل لأنني بلا شك مصابةٌ به ، و كنتُ أحسد أخي دائما على عدم مبالاته و اكتراثه لأمر العلامات ، أنا التي كنت أصاب باكتئابٍ و أوجاع في معدتي اذا تدنت علاماتي وهو الذي كان يتابع حتى مبارايات الدوري الألماني لفرق الحارة خلال امتحاناته .

واليوم يعيد التاريخ نفسه .. فالمدرسة التي تركتها خلفي و أنا طالبة و لم أفكر في يوم من الأيام أنني سأعود إليها  أصبحت وجهة عملي بعد كل هذه السنين . و تلك الحملات الترويجية التي كانت تنغص علي حياتي قبل أسابيع من انتهاء العطلة عندما كنت طالبة ، تعود لتنغص علي صفو إجازتي قبل أسابيع من نهايتها .

فهلا رفقتم بحال بؤساء المدارس أمثالي يا أصحاب المحلات ! 

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

15 تعليق “العودة إلى الجحيم”

  1. ayman Says:

    مش معقول والله
    كأنك بتتكلمى عنى ….
    انا فعلا من النوع ده بخاف من الفشل بطريقة مش طبيعية …
    على الرغم من انى انهيت دراستى من فترة 10 سنوات فى كلية الهندسة لكن مجال عملى التدريب يجعلنى وكأنى فى مدرسة بصورة دائمة ….
    احيانا ما اصحو على احلام …غريبة انى فعلا ما لحقت امتحان لمادة ما او انى نسيت الكتب وبعدين اكتشف انى اصلا خلصت الدراسة من زمان …مش عارف هو فيه احلام مركبة …يعنى الواحد يحلم انه بيحلم …..
    اللى يقهر انى بهتم بالمستوى والطلبة اكثر منهم نفسهم ….يعنى ايام الإمتحانات بكون حعيط لما واحد يفقد درجة لكن هم ولا فى دماغهم ……

    تحياتى وشكرا لك على اتاحة الفرصة لإستكشاف نفسى


  2. هههههههههههههههههههه الله يا زمن منجدد المدارس صايرة جحيم وصرنا نخلي جائزة لأطفالنا اجازة كما المدرسة:mrgreen:

  3. شهيناز يوسف Says:

    كاد المعلم ان يكون رسولا…
    اغلى الناس ريم…لم استغرب اعجابى الكبير بشخصك الكريم بعدما اكتشفت انك ضمن النخبة المسؤولة عن تربية وانشاء جيل كامل.. الله يكون دائما بالعون… ايام الدراسة كانت رائعة احيانا واحيانا لا…. الكوابيس تطاردنى دوما….ان ادهب للامتحان مثلا و وقتها انسى كل شى درسته.. او ما الاقى مكانى واقضى كل الوقت وانا ادور… كان حلم الصغر ان اكون مدرسة.. ولكن الحمد لله اصبحت صيدلانية.. لانو الحقيقة مهنتكم كثير كثير صعبة….لك كل الحب والاحترام…
    كنت وستبقين دوما رائعة….

  4. سليم Says:

    الحمدلله ..
    منذ نعومة أظافري و أنا تماما كأخيك ..🙂


  5. Back Tom school مهرجان الفرح

    مين قلكن إني فرحان مثلا …بشو بتذكر إيام المدرسة إلا بألوهية المدير ..يصفعنا ف نحمد الله لم يغتصبنا بعد ..
    لا أود أن أستذكر من أيام المدرسة إلا أنا و نوار ولميس وياسمين .والسور العالي اللي بيفصل عن الحرية

  6. odah Says:

    هههههه شر البلية مايضحك🙂
    هذا هو حال الدنيا ،، استمتعي بدلا من ان تكتئبي
    فسيأتي يوم تتمنين فيه العودة لهذا النشاط اليومي بأي حال من الاحوال !


  7. دوم الحال من المحال
    على الاقل الان
    العودة من منظور مختلف
    تجربة جديد…….

  8. شمس Says:

    صديقتي ريم ..مع زيارتي الأولى لمدونتك اكتشفت أننا زميلات في بناء وتربية الأجيال ..وفي المشوار اليومي إلى المدرسة..
    من جهتي أنا الآن أعشق المدرسة جدا وأعشق عملي فيها.. أكثر بكثير من أيام الدراسة … وشاء القدر أن أعمل بمدرستي التي كنت طالبة فيها ذات يوم ..

  9. حمزة Says:

    وهل من خيار آخر ؟؟
    كثير منا لا يحب ما يعمل وإن فعل فعلى الأغلب يكون ذلك لضرورات التعايش
    من الأمر الواقع ..
    لذلك فإن جل َّ ما يلزمنا هو مجموعة دورات تأهيلية تدريبية للتعايش مع ماهو كائن .

    أوقعت أمام رصيفكم وردة


  10. 🙂 والله يا ريم فيكِ تقولي حطيتي إيدك عالجرح , عنجد وانا كمان كنت حسها كابوس , وخاصة وقت “إكبي بالصف على كتر مالي نعسان”🙂, بس بتصفى ذكرى حلوة أكيد , والتدريس شغلة حلوة كتير خاصة اذا كنا قادرين نتواصل بشكل جيد مع البراعم من الأطفال , لعلنا منقدر نزرع فيهم شي جيد
    تحياتي لكِ ريم , رجعتيني شي عشر سنين بالزمن🙂

  11. amer ebrahim Says:

    من فترة صحيت من نومي على منام مزعج جدا
    كنت شايف بمنامي اني تأخرت على المدرسة واني لم اكتب وظائفي، كنت اركض باتجاه المدرسة واحمل كتبي وانا خائف جدا من المدرس ومن مدير المدرسة
    الحمدلله استيقظت واكتشفت ان المدرسة مضى عليها عشرين عام

  12. دعدوشة Says:

    هلا انا بشوفها بعكسك تماما

    بحس ان هالتفرة هي فترة تجديد يعني احسن ماتفوتي عالمحل وتلاقي نفس الغراض بالسوبر ماركت رح تلاقيها متجددة متنشطة وهي فترة للزوار الصغار تلاقيهم بالسوق عم ينقوا ويتفقسو ع هي بدي ياها وهي مابدي ياها

    بتعرفي بحسد الولاد هلا كل شي متوفر وبأشكال والوان احلى
    عيشي اللحظة ريم واكتئبي بنشاط🙂 عندك بكرة مدرسة

  13. ضياء Says:

    حبيبتي أفتحي إيميلك وأقرأي ماكتبت وأرجوالرد

  14. benomrn Says:

    كل ناجح يخشى الفشل،وكل مجتهد يخشى الرسوب،والمدرسة حلم مزعج،لكنها تبقى حلما جميلا بمرور السنيين.
    أما البعة وأصحاب المحلات المحلات ،فهم قناصو الفرس ،لارحمة ولاشفقة ،كل شيئ عندهم فرصة للربح.


  15. فعلاً ريم العودة الى المدرسة كانت جحيماً لايطاق أستغرب ما هو السبب ولماذا دمها ثقيل على قلبي الى الآن وحتى أولادي مازالت نفس هواجسي تلازمهم ويرتادون المدرسة كأنها عقوبة يجب عليهم قضاء محكوميتهم فيها ويجب أن يترافع عنهم محامي عساهم يحصلون على براءة أو عفو🙂


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: