في إطار حملة التدوين عن حماة

7 فبراير 2012

مداد المدونين السوريين يحيي ذكرى مجزرة حماه

حملة التدوين عن مجزرة حماة | حماة ..عنقاء سوريا

تقرير خاص بـ سوريتنا

أطلق مجموعة من المدونين الناشطين الشباب في سوريا دعوة للمشاركة في حملة التدوين عن ذكرى مجزرة حماه على فيس بوك وذلك في اليوم الثاني من شهر شباط فبراير و الذي يوافق ذكرى مجزرة حماه، و يتزامن هذا الحدث أيضاً مع تسمية جمعة الثالث من شباط فبراير باسم ” عذراً حماه سامحينا ” و يستمر حتى نهاية الشهر الجاري . فبعد ثلاثين عاماً من الصمت المطبق قرر السوريون الشباب الذين لم يعاصر أغلبهم أحداث تلك المجزرة – قرروا أن يحيوا ذكراها بمداد أقلامهم . فكرة الحملة مدعومة من قبل المدونين السوريين و بعض المدونين العرب للحديث عن مجزرة حماة 82 ، و تهدف هذه الحملة لإيقاظ الذاكرة الشعبية للكثير من الحقائق غير المعروفة عن المجزرة بالإضافة إلى بعض القصص و الصور غير المنشورة من قبل ، و أحد أهداف هذه الحملة أيضاً هو تحريك المياه الراكدة في المجتمع التدويني السوري بالكتابة حول نفس الموضوع .

و قد ترافقت الحملة مع استجابة واسعة لعدد كبير من المدونين السوريين و العرب  و خلال الأيام الأولى من انطلاقها ، حيث تم تجميع ما يقارب الأربعين تدوينة في الموقع الخاص بنشر التدوينات المشاركة .  و قد تباينت تدوينات المشاركين بين سرد لقصص المجزرة  و لبعض التفاصيل التاريخية عنها . بالإضافة إلى بعض المشاركات الأدبية و الشعرية.

و قد ركز عدد كبير من المدونين على نقطة التشابه بين أحداث مجزرة حماه في الثمانينات من القرن الماضي مع ما يجري في يومنا هذا ، فما يقوم به الابن اليوم ليس إلا غيضاً من فيض ما قام به أبيه قبل ثلاثين عام . كل الظروف متشابهة ، القتل و التعذيب و الاعتقال و اشاعة الخراب في المدن و هدمها على رؤوس أبنائها بالإضافة إلى استغلال الاعلام الرسمي ليكون ناطقاً باسم السلطة و مروجاً لأكاذبيها . إلا أن نقطة واحدة اختلفت اليوم عما كان آنذاك . موت الخوف في قلوب السوريين وانتفاضتهم غير المسبوقة في كافة المحافظات السورية بالرغم من البطش و الظلم و التنكيل بالإضافة إلى سعيهم في الداخل و الخارج لإيصال صوتهم إلى كافة العالم الذي ترك حماه وحدها قبل ثلاثين عاماً.

مقتطفات

مدونة طريفيات هي إحدى المواقع الداعمة للحملة قدم صاحبها طريف وصفاً معبراً عن حالة البلاد وشرح من خلاله ببساطة ماذا جرى في حماه آنذاك .
” قصة البلد هي قصة إشارة مرور خانقة تمتنع الدولة عن تنظيم حركتها وتقتل كل من يفعل ذلك! هي قصة القمامة التي لا تجمعها البلدية ويسجن من يفعل ذلك، هي قصة المخترعات التي لا ترعاها الدولة فتموت ولا تسمح لأحد بأن يرعاها، والمحصلة النهائية هي أننا نعود إلى الوراء منذ خمسين عامًا .الإخوان المسلمون كان واجبًا التخلص منهم سواء حملوا السلاح أم لم يحملوا، فهذا النظام لا يحتمل أن يرى أحدا يعمل لصالح المجتمع، ويخدمه ويرتقي به .
يجب على البلد أن تتوقف، لن ندعها تتقدم ولن نسمح لأحد أن يفعل ذلك، والتوقف نتيجته القهقرى وراءًا ،
تم تضخيم حجم الطلعية المقاتلة أكثر مما تحتمل القصة الواقعية، البعض يقول بأنها سيطرت على حماة بالكامل ولم يعد هناك وسيلة لإستعادة السيطرة على المدينة سوى قصفها بالمدفعية والطيران، وهذا الكلام غير صحيح، فنحن نشهد المدن أو البلدات التي تخرج فعلا عن طوق النظام يمكن استعادة السيطرة عليها بفعل عسكري أقل مما قام به الأسد الأب آنذاك، فتطويق المنطقة بالآليات يمنع وصول الذخيرة للمقاتلين وينسحبون بعد أيام قليلة …
لكن لا بد من المبالغة في حجم الطليعة وقوتها حتى يتسنى للنظام المبالغة في رده الدموي : لن نسمح لأحد بأن يحرّك البلد … ويتضح من قانون 49 الخاص بإعدام من ينتمي للإخوان المسلمين، أن الهدف هو استئصالهم لا حل مشكلة تسلّح بعضهم ..
ثم أغلقت كل الأبواب : لا أحزاب خاصة، لا جامعات خاصة، لا قنوات بث خاصة، لا مجلات خاصة ، لا شيء، إلا ماكان متفقا مع سياسة الدولة : لا شيء يجب أن يرتقي بالبلد.

بينما تناول المدون “أحمد أبو الخير ” التشابه بين حقبة الثمانينات وما يعيشه اليوم :
ما أشبه اليوم بالأمس :اليوم، وبعد ثلاثين عاماً على مجزرة حماة لم أعد شغوفاً بمعرفة تفاصيل تلك الحقبة، فأنا اليوم أعيشها كما يعيشها كل الشعب السوري اليوم وكما عاشها أهل حماة أيم الثمانينيات لكن بصورة أخف، فعشرات القرى و البلدات و المدن السورية عاشت بالأشهر الأخيرة حملات عسكرية بربرية شبيهة في بعض أوجهها بما حُكي عن مجازر حماة، الإذلال ذاته، القتل العشوائي ذاته، التهجير و التجويع المقصود ذاته، المقابل الجماعية ذاتها، حملات الاعتقالات الخرافية ذاتها ،التدمير للقرى و المساجد و الكنائس ذاته ، بل حتى التبريرات ذاتها !عزاء حماة بعد ثلاثين عاماً أنّ الشعب السوري قرر نفض غبار نسيانها أو السكوت عنها، قرر الشعب السوري أن يعيش الحقبة لكي يستعيد بلده جاداً هذه المرة ، عزاء حماة أن كل بلدة في سوريا استحالت إلى حماة ، وعزائها؛ أنّ العدالة التي نامت عن قضيتها مدة 30 عاماً قد تستيقظ قريبا!”

المدونة عروب عبد العزيز استعرضت في مدونتها بعضاً من اسماء شهداء المجزرة و قصصهم ، كتبت عروب :” في نهاية شارع الثامن من آذار،حيث يتقاطع مع سوق الطويل، يقع (الجامع الجديد) في داخله وقعت مجزرة رهيبة بعد أربعة عشر يوماً على بداية المجزرة. كان الناس قد بدؤوا يخرجون قليلاً إلى الشوارع. طلب الجنود من الأهالي التوجه نحو سيارات الخبز في طرف الشارع. أسرع عدد كبير من الأطفال، وكانوا بالعشرات، حملوا الخبز وقفلوا عائدين، اعترضهم الجنود، وطلبوا إليهم الدخول إلى الجامع الجديد، وهناك فتحوا عليهم النار، وسقطت الأجساد الطرية، وسالت دماء الأطفال على الخبز الذي كان لا يزال في الأيدي الصغيرة.“ ليس بالجديد اليوم قتل الأطفال وهم يبحثون عن خبز أو وهم يحملونه ، قد فعلها الأب من قبل ، فعلى الإبن أن يكون قدوة ،ليس بالجديد القتل بالجوع والتعذيب ، حمزة الخطيب ، أدهش العالم ، ولكن من تمعن في قـصص مــجازر حـماة سيرى أن لا دهشة تُصيبه ، فطُرق التعذيب ما هي إلا وراثة وما إقتبس منها الإبن إلا القـليل !

مدونة المرفأ أعادت نشر تدوينة سابقة تناولت جزءاً من تقرير اللجنة الحقوقية لحقوق الانسان السورية :
يقول تقرير للجنة حقوق الإنسان السورية :
ما زال الذي حدث في مدينة حماة في شهر شباط من عام 1982 مأساة لم تُكشف معالمها الكاملة حتى اليوم، ولم يُعاقب الجناة الذين ارتكبوها بكل قسوة.
ويمكن تسجيل ملاحظتين على المجزرة:
أولاً: أنها لم تكن تستهدف تنظيماً سياسياً بعينه، وإنما طالت جميع فئات المجتمع في المدينة، دون تمييز بين إسلامي أو يساري أو يميني أو حتى أعضاء حزب البعث الحاكم. وينزع هذا صفة “الصراع السياسي” عن المجزرة، ويجعلها جريمة إبادة جماعية بحق المدنيين، ويؤكد هذا الحجم الكبير للضحايا الذين لا يمكن أن يكونوا كلهم منتمين إلى تيارات سياسية أو أحزاب.

ثانياً: أنها استهدفت كل من ينتمي إلى مدينة حماة، دون تفريق بين المسلم والمسيحي، ودون فرز حتى الذين كانوا متعاونين مع السلطات من أبناء المدينة، فقد قُتل الكثير ممن كانوا يعدون عملاء لأجهزة الأمن وساعدوها بالمعلومات خلال المجزرة. وحين احتدم الخلاف في أكثر من حادثة وموطن، تبين أن قادة الحملة العسكرية على المدينة كانوا ينظرون بعين واحدة إلى جميع سكانها، بمن فيهم كبار مسؤولي فرع حزب البعث الحاكم في حماة.

وبناء على المسألة الأخيرة، فإن المحامين ورجال القانون مدعوون إلى دراسة ما إذا كان ممكناً تصنيف مجزرة حماة في سياق أعمال إبادة الجنس البشري، وإلا فإنها على كل الأحوال تدخل في إطار الإبادة الجماعية المحرمة دولياً أيضاً.

عنوان الحملة على فيس بوك : https://www.facebook.com/events/362069433818722/

عنوان موقع الحملة : http://hama30.wordpress.com

One Response to “في إطار حملة التدوين عن حماة”


  1. المدونين السوريين من اكتر المتضررين من حملة الاعتقالات


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: