أ من خلال عينين صغيرتين تتقافز منهما شيطنة معجونة بالبراءة ..تلمعان في عتمة عالم مظلم و تنظران إلي أينما ذهبت؟
أم من تلك الأصابع الصغيرة التي تقبض على أصابعي بقوة .. و تطالبني بصمت أن لا أفارق ..

من كلمات لا أعلم كيف يركبها  يتراقص لها قلبي و يطير بها فرحاً   ..

كيف لك أن ترى امتدادك على الأرض .. أن ترى وجها يشبه وجهك .. أن ترى طفولتك أمام عينيك.. ابتسامتك .. شقاوتك .. عنادك ويباسة رأسك .. طباعك بحذافيرها .. مشاكلك.. نسخة مصغرة منك ..

كيف لكل هذا ان لا يمنع الكآبة عن قلبك؟؟

“ليش زعلانة؟؟” ، “ما تخافي انا رح احميكي..” ، ” رح اشتقلك”..

أي هم بعد هذه الكلمات يمكن أن يحيى في جوانب قلبي؟؟

أن تطمئن بأن هنالك روحاً واحدة لن تخذلك ابدًا- على الأقل في القريب العاجل- في عالم مليء بالخذلان..

أن تعلم بأن هنالك قلباً محباً لك وإن قسوت عليه .. مدافعاً عنك و إن ظلمته…

فكيف الطريق إلى الكآبة .. دلني؟

23-3-2010 أُم للسنة الخامسة

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

Advertisements

في وداعه “سرير”

7 فبراير 2010

أربع سنوات قضاها في هذا المهد ، احتضنه حين ولد ،  نام فيه حتى كبر و ضاق عليه و لم يعد مناسباً لحجمه الآخذ في الازدياد ، فأخذته لكي ينتقي بنفسه سريراً جديداً يناسب الأطفال الأبطال الذين يشربون حليبهم ليكبروا .. انتقاه بفرح، و عدنا ننتظر يوم التوصيل بفارغ الصبر.. أسبوعٌ مضى .. و هو يسألني في كل يوم “متى سيأتي سريري الجديد؟ ” و هاد قد جاء يوم التوصيل ..

سألني:

– أين سيذهب سريري القديم ؟

– سنعطيه للناطور

– ولكنه سريري ، انا و هو صحبة و أنا أحبه و سأشتاق له .

دخل بعدها في نوبة بكاء !

ذهلت ! إنها نفس عقدتي .. فطوال الليلة الماضية كانت تمر ببالي هواجس فراق هذا السرير و لكنني كنت أشيح بوجهي إلى مكان آخر مرددة “كبري عقلك ” ..

تلك العلاقة غير المفسرة التي تنشأ بيني و بين الأشياء الجامدة فتجعل مسألة تبديليها أو التخلي عنها أمرٌ له وقعٌ أليمٌ على نفسي . كيف لي أن أرمي بشيء كان شاهداً على أيامي ؟ أي خيانةٍ أواجه بها وفاء تلك الأشياء الجامدة و عشرتها الطويلة ؟ إنها ليست قيمة مادية .. ولكنها قيمة باهظة يضيفها الزمن إلى أشيائي.

لا أعلم لماذا  تصبح قلوبنا جامدة كجمود تلك الأشياء التي رافقتنا طويلاً . ففي صغري كنت أقاوم التغيير بكل ما أوتيت من قوة رفض، و بمرور السنوات أخذت الأمورُ تبدو لي أسهلَ شيئاً فشيئًا ..ولا عجب .. فكم ودعنا و فرطنا في بشر  .. فأي صعوبة سنلاقيها عند تفريطنا بجمادات ! إنه الهوانُ يا صغيري ..سيزورك  يوماً لتتذكرَ حينها كم أسرفتَ في دموعك قبل الأوان.

استسلم للأمر الواقع  و قرر أن يقضي فيه ما تبقى من ساعات النهار رافضاً مغادرته .. كنت أمرُّ به فأجدهُ مستلقياً فاتحاً ذراعيه يعانقه .. و أحضر ألعابه أيضاً لتودعه.. بعدها  أخذ يراقب فك سريره القديم بحرقة ضيعت عليه فرحة استقبال الجديد ، ولازلت أفكر في طريقةٍ أوقف بها توريث صفاتي لذلك الصغير الذي يشبهني في كل شيء سيء.

الغدرة الأولى

17 أكتوبر 2009

broken_heart-1823-web

وصلت إلى صفه متأخرة .. فوجدته غارقًا في دموعه ..
ذُعرت .. فليس من عادته أن يبكي لتأخري..
اقتربت منه .. حاولت تهدئته لأفهم قصته..
وبعد عدة محاولات وكلمات مخلوطة بالبكاء ..
فهمت ..

في درسهم الأخير .. لعبوا لعبة … طلبت منهم المعلمة أن يختار كلاً منهم صديقاً مفضلاً واحداً ليجلس بجانبه..
كان دوره فاختار علي و كريم معاً ،  طلبت منه المعلمة أن يختار صديقًا واحداً فقط ولكنه أصر على اختيار علي و كريم معاً  ..
جاء دور كريم  فاختار علي ..
و جاء دور علي فاختار كريم..
كلاهما لم يذكر اسمه ! 😦

انتهى من حديثه و عاد لينخرط في بكائه من جديد..

كانت هذه أول غدرة في قلب صغيري …
لم أعلم كيف أطلب منه أن يتجلد لهذه الحياة التي ستتحفه بالكثير من هذه المواقف..
ليس بالضرورة أن يحبنا كل من نحبهم ..
ليس بالضرورة أن نكون الأولوية في حياة من منحناهم الأولوية…
كيف أفسر له بسنواته الأربعة ما لم أفهم تفسيره خلال سنوات عمري الكثيرة ؟
كيف يقوى على تحمل ما لم أحتمله يوماً ؟

ضممته إلي .. و وددت لو أبكي معه ..

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

%d مدونون معجبون بهذه: