منذ ثلاثة أيام و أنا أردد في قلبي ،  في صحوي و في منامي تلك العبارات الهتافية التي سمعناها في مظاهرات يوم الغضب في مصر، ” الشعب يريد إسقاط النظام”  ، في المرة السابقة خلال  ثورة  تونس كنا نرى في تلك الأحداث حلماً مستحيلاً إلا أننا اليوم أكثر تفاؤلاً و إيماناً بأن التغيير بات وشيكاً و أن الأيام باتت معدودة جداً لكل ظالم يتربع على عرشه  .

فالسيناريو يتكرر ، المظاهرات الحاشدة المنظمة من قبل شباب غير مسيس في غالبيته ، الحزب الوطني يحاول احتواء الموقف و تتزعزع نبرته بين اللين و الشدة ، فتارة يشير إلى أن هذه المظاهرات مدسوسة و هدفها التخريب ،  و تارة يعلن تفهمه للشعب و رغبته في تحقيق مطالبهم ، و على وجوهم تعابير الدهشة و الاستغراب و كأنهم لم يكونوا على علم بمطالب الشعب من قبل .

التعتيم الإعلامي الداخلي و الخارجي من قبل وسائل الاعلام الموجهة و البدء بقطع وسائل الاتصال عن الشعب المصري ، بدايةً بحجب المواقع الاجتماعية ليصل  الحجب ذروته اليوم بقطع الانترنت بالكامل و تعطيل شبكات الهاتف الجوال أيضاً ، وأكثر ما أضحكني في هذا الصباح هو خبر على جريدة الأهرام المصرية أن الحكومة تنفي حجب المواقع الاجتماعية ، إلا أن هذا لا يمثل شيئاً أمام توقف الزمن في موقع سيريا نيوز “غير الموجه ”  ، حيث تتصدر أخبار غرق جدة زاوية الأخبار العالمية مع تجاهل مخجل لما يحدث في مصر .

ربما لم يعد هنالك أي حاجة لهذه الوسائل الصحفية التقليدية مع ظهور إعلام فيس بوك الجديد ، و يمكننا اعتبار شبكة رصد RNN خير مثال ، حيث بدأت نشاطها  منذ اندلاع ثورة الغضب في الخامس و العشرين من يناير و كانت تتبع الأحداث لحظة  بلحظة و جمعت في يومها الثالث ما يزيد عن ثلاثمائة ألف متتبع.

إذاً لم يعد يلزم الثورة في مصر إلا مزيداً من الصبر و الثبات  ، و وقفة شرف للجيش المصري لكي يثبت ولاءه لأرضه و شعبه و ينفي ولاءه للسلطة التي كبلت أيديه و أرجله لعهود مضت .

قلوبنا و دعاؤنا و صلواتنا اليوم تتجه إلى مصر قبلة الحرية الجديدة .

عندما قام محمد البوعزيزي بإحراق نفسه و إشعال فتيل الثورة الغاضبة في تونس ، لم يخطر ببالي أو ببال أحد ربما أن الأمور ستصل إلى ما وصلت إليه اليوم ، أذكر أنني قرأت الخبر و أشفقت على حال ذلك الشاب الذي لم يجد لنفسه عملاً فوصل به اليأس إلى إحراق نفسه ، كنت مستاءة وقتها من تلك التعليقات التي وردت أسفل الخبر و التي كفرت الرجل و نعتته بالجنون  ، أما أنا فكنت في قرارة نفسي أردد  ” ما حدا رح يحس فيه و بعد كم يوم رح ينسوه  “. رحمة الله عليك يا محمد .فقد  كان الشرارة التي اشتعلت فوق البركان .

قامت بعدها مظاهرات الشعب في شوارع تونس ، كان مشهداً غريباً علينا ، مظاهرات احتجاج في دول عربية  ! فالمشهد الذي اعتدناه دائماً هو مظاهرات منظمة من قبل الادارات العليا يخرج فيها الموظفون و طلاب المدارس و الجامعات  و يحرق فيها العلم الاسرائيلي و ترفع فيها لافتات مناهضة للتوأمين اسرائيل و أمريكا و يعود الناس في نهاية المطاف إلى ديارهم بسلام ، و لكن في هذه المرة كانت المظاهرات من نوع مختلف تماماً .

على ماذا يثور أولئك التونسيون؟  أردت أن أفهم بالضبط ما هي مشكلتهم ؟ اطلعت على وثيقة ويكليكس الخاصة بتونس وفهمت منها  أن ما لديهم ليس أمراً غريباً ، و لكنهم لم يكونوا بحاجة إلى أكثر من الغلاء و الفقر و التضخم و البطالة  ، لم يكونوا بحاجة إلى أكثر من الفساد و نهب البلاد من قبل مافيا العائلة المالكة ، لم يكونوا بحاجة إلى أكثرمن  سياسة تكميم الأفواه أبداً ، غريب أمرهم فعلاً  ، هل تستحق هذه التفاصيل البسيطة المعتادة جداً  قيام ثورة  ! هل هنالك فعلاً أي داعٍ لتلك الثورة أم أننا ائتلفنا الخطأ بشكل عجيب حتى بات جزءاً من حياتنا ؟ ربما كان هذا هو المعنى الحقيقي للتبلد .

كان أحد الأصدقاء  في الأسابيع الماضية  يوافيني بشكل دائم بآخر أخبار المظاهرات التونسية ، كان متحمسًا جداً لتلك المظاهرات و متتبعاً لأخبارها أولاً بأول لدرجة تسبب الصداع في بعض الأحيان  ، كنت أتجاوب معه في حماسه و لكنني أردد في قلبي ” مارح يطلع معهم شي ” ،  كنت أتوقع أن تلك المظاهرات ستنتهي عاجلاً أم آجلاً  و كنت آمل بذلك لكي أرتاح من جرعة الحماس اليومية التي يتحفني بها ذلك  المتفائل ، إلا أن يقيني كان يقول بأن  الحال سيعود  إلى ما كان عليه قبل المظاهرات  .

ظهر بعدها  زين العابدين بن علي على التلفزيون ملقياً خطابه  بملامح يأكلها الخوف  و مردداً سلسلة من الوعود المعسولة المعتادة .. أضحكني بن علي في كل وعد قطعه  و كان أكثر ما أضحكني هو وعده بأن لا يترشح لفترة رئاسية قادمة بعد انتهاء ولايته في 2014  “فاله طيب ” .  أدركت حينها أن الرجل يشعر بخطر ،  و لكنني أيضاً لم أتوقع حتى في أسوأ السيناريوهات التي وضعتها أن يصل الحال إلى ما آل إليه ،  أن ينقلب الحكم ، و يخرج بن علي فاراً من البلاد و أن يلحق به أفراد عائلته ،  و أن تعلن تونس حرة بأيدي رجالها خلال أسبوعين من بدأ الثورة .

حتى هذه اللحظة ، أشعر بأن ما نراه ليس إلأ حلماً  ، أنا لا أذكر أنني عاصرت انقلاباً  ذو قيمة إلا في مسرحية ضيعة تشرين لغوار “دريد لحام ” ، و لم أعهد احتفالات الشعوب بخلاصها من الاستعباد الداخلي إلا عندما أطاح الأمريكيون بعاصمة العراق بغداد و لم يكن حينها نصر لشعب العراق بل كان نصراً أمريكياً تكره نفسي الاحتفاء به .

تونس علمتنا اليوم أن الحرية لا تحتاج إلى يد طامعة تأتي لكي تسلمنا إليها، لا تحتاج إلى الكثير من الأحزاب والتنظيمات ولا إلى الكثير من المقالات و البرامج الحوارية و طبول الإعلام  ، تونس علمتنا أن الثورة قرار و فعل ،   و أن الرضى بالذل لم يكن يوماً قدراً و لكنه كان اختيار و لم يكن ذلك اختيار اولئك الأبطال .

——————————————

اقرأ أيضاً :

وثيقة ويكيليكس التي أشعلت تونس

قبل أيام كنت أقرأ مقالة عن اليوم الوطني لحذف الأصدقاء على الفيس بوك ، و الذي يصادف يوم السابع عشر من نوفمبر ! ( عالم رايقين ) ، حتى أن مصطلح “unfriend”  قد تم إدراجه ضمن كلمات قاموس أكسفورد الشهير .

الهدف من هذا اليوم  هو غربلة عدد الأصدقاء لدواعي الخصوصية أولاً  و لأن  كثرة عدد الأصدقاء على حد تعبيرهم قد تسبب لنا بعض المشاكل أو “وجع الراس”  الذي يمكن أن نستغني عنه .

قد يكون هذا التصرف فيه شيء من “الجفاصة” ، التكبر ، قلة الذوق ،  و لكن على الآخرين أن يبدؤوا بتقبل الأمور ببساطة أكبر ، لأن الأمر مجرد ” فيس بوك  ” .

في السابق كنت أكثر حساسية عندما أكتشف أنه تم حذفي دون سبب – أو حتى بسبب – ، و لكنني الآن أتقبل اختيارات غيري برحابة صدر ،  و أحاول أن لا أتخذ أي موقف “عدائي ” تجاه من قام بحذفي  و إذا كان بيني و بينهم علاقات على أرض الواقع فإنها  لا تتأثر عموماً و لكن يبقى لدي شيء من الفضول المقموع في داخلي لمعرفة السبب .

هنا ستة أسباب تساعدك في غربلة أصدقائك على الفيس بوك ؟

1- أن يكون صديقك هو أحد والديك

اربط رأسك !  أن تكون والدتك أو والدك أحد أصدقائك على الفيس بوك فهذا يعني أنك لن تتخلص أبداً من وجع الرأس ، فتلك الصورة غير اللائقة قد تثير حفيظتهم ، تحديثك لحالتك يثير قلقهم ، الإشارة إليك في أحد الصور غير اللائقة يحرجهم أمام  أصدقائهم، من هذا؟ و من تلك ؟ و من أين تعرفهم ؟ ،  و هكذا فإن قائمة الملاحظات التي ستلقى عليك لن تنتهي .أقضي عليهم . :mrgreen:

2- أن يحمل لقب “سابق”

أي صديقك سابقاً ، خطيبتك سابقًا ، زوجك سابقاً ، فلن يكون من الممتع أبداً أن تراقب تحديثاتهم و هم يبدأون حياتهم الجديدة و أنت لا زلت متخبطاً .

ذكريات ، عيش و ملح ؟ لست بحاجةٍ إلى شيءٍ من هذا لتبدأ حياتك أنت . تخلص منهم حالاً  .

3- لا تعرفهم !

لا يوجد بينكما صديق مشترك حتى ، قد أتفهم أنك في بداية اشتراكك في الفيس بوك قبلت عدداً من الأصدقاء الذين لا تعرفهم و لكن الأمر الآن يحتاج إلى بعض الوعي .

4- لن تقوم بمجرد إلقاء التحية عليهم في الشارع !

أو العكس صحيح ، لو مررت بهم لن يقوموا بإلقاء التحية ،  فإذن وجودهم ليس إلاً زيادة عدد ، لا تكن مزدوج الشخصية فحياتك على الانترنت ليست إلا مكملاً لحياتك الواقعية .

5- من يقوم بدعوتك بشكل مزعج لمئات التطبيقات و الاختبارات و الألعاب .

فكر قليلاً ، لو أنه قام باختيارك بشكل خاص لأن هذا التطبيق قد يكون من ضمن اهتماماتك فالأمر مختلف ، و لكن عندما تكون مجرد متمم لعدد القائمة التي يقوم بدعوتها في كل مرة ، فإذا بدأت هذه التنبيهات التي تصلك تزعجك بشكل مفرط فعليك أن تتخذ خطوة الحسم .

6- هادمو المعنويات

لا يتوقفون عن التذمر ، قمة السلبية ، ، كارهون لكل شيء ما عدا إلصقاهم للتحديثات السلبية  في وجهك صبح مساء . من الممكن أن لا تتأثر أبداً بتعابيرهم إذا كنت في وضع جيد ، و لكن آخر ما تحتاج إليه عندما تكون في وضع سيء أن تقرأ عبارات تزيدك هماً .

في النهاية هنالك بدائل كثيرة لأمر الحذف ، طرق ملتوية  ، بإمكانك أن تستخدم القوائم المغلقة ، أو حجب تحديثات الشخص و لكن بعض الأيادي الآثمة – التي أتمنى أن أمتلك مثلها –  تتخذ الطرق الأقصر و الأوضح . و بما أنك على الفيس بوك فالأمر لن يكلفك أكثر من كبسة زر لكي تفرغ طاقتك و تقول “لا ” ببساطة .

اقرأ أيضاً :

الأصمعي و فيس بوك

في تربية الدجاج علمونا أن ” نمشي بجانب الحيط و نقول ياربي السترة ” ، فلك كامل الحرية أن تختار حيطاً تمشي بجانبه أو أن  تحفر لنفسك قبراً تحته – لا فرق – ، على أن لا تفكر أبداً في  الوقوف أو الركض أو “العربشة” فوق الأساطيح فهناك تهم مسبقة الصنع جاهزة لكي تتلبسك في أي لحظة.

في تربية الدجاج علمونا أن نتلفت يمينا و شمالا أثناء مشينا بجانب الحيط ،  و يفضل أن نكمم أفواهنا أيضاً  ذلك لأن “الحيطان لها آذان ” ، فلا تعبر عن أي شيء سلبي يدور في بالك ، لا تفكر في العصيان ، في الاعتراض ، أو حتى مجرد التعبير عن استيائك ،  فحتى أفكارك يمكن أن تسمعها الحيطان من حولك ،  حافظ على ابتسامتك طوال الطريق . و لا بأس أن يأخذك الحماس لتصدح بموال أو موالين ذلك لأن تربية الدجاج تقتضي أن “تبتعد عن الشر و تغني له “.

في تربية الدجاج علمونا أن نكون سعداء جداً و ممتنين جداً  لكل من لا يحتجز حريتنا في بيتنا  ، لكل من يزيد في عطاءنا من محصول أرضنا أربع حباتٍ من القمح بدل ثلاث ، لكل من يعطينا قطرتين من ماء بحيرتنا بدل قطرة. تعلمنا أن نتقدم بوافر الشكر لكل  من يهضم حقوقنا إن منحنا جزءاً يسيراً منها و إن لم يمنح .

شعوب سارت على نهج واحد حتى أصبحت تربية الدجاج شرعاً ، فمن ابتعد عن الحائط أو فكر في “العربشة” عليه خوّنه أصحابه قبل غيرهم ، و من أشهر قلمه – وليس سيفه – معبراً عن استيائه ألبسوه التهم .

التبست عليهم الرؤيا ، فذلك الذي رفع رأسه و نطق بما يدور في عقولهم ولا يجرؤون على البوح به ، ذلك الذي وقف  بشجاعة  و قال ” لا ” ، هو أحمق وقح خرق تقاليد ساروا عليها دهراً حتى ظنوا أنها الصواب و غيرها الخطأ .

اصنع لنفسك عيداً

10 سبتمبر 2010

وانتهى رمضان ..

ثلاثون يوماً قضيناها صياماً و قياماً ، تقبل الله منكم جميع طاعاتكم ، و انتهت مع رمضان عطلتي الصيفية لأعود إلى عملي و روتيني اليومي بعد إجازة طويلة جداً .

الجميع منهمك اليوم بتحضيرات العيد الأخيرة ، مهما كانت تحضيراتك و مشاريعك لهذا العيد .. حاول أن تصنع بهجته بيدك و اذهب إليه حيث يكون فمواسم الأعياد لا تأتي كثيراً ولا تبقى طويلاً .

ببساطة .. احتفل بالأشياء الصغيرة .

كل عيد و أنتم بخير 🙂

اول شي بدي قول شكراً لـ لبنى اللي مررت هالواجب التدويني لإلي ،

المطلوب في الواجب هو كالتالي :

أن تذكر ستة أسرار لا يعلمها الآخرين عنك ، و أن تقوم فيما بعد بتمرير الواجب إلى ستة مدونين آخرين “.

ما رح نختلف انو الاسرار بس تطلع بره اتنين بتصير مشاع ، و بالنسبة إلي بس تطلع بره نفسي بتحترق ، منشان هيك رح اعتبر ما سيتم التصريح عنه معلومات قد تكون  خفية ، ومابعرف اذا الواجب لازم يتضمن الصفات السلبية فقط لانو اذا هيك معناها مارح يبقى حدا يفوت على هالمدونة بعد اليوم .

رح ابدا :

1- مسالمة جداً :mrgreen: :

بس مابعرف ليش بلاقي حالي بالصدفة البحتة بنص المشاكل دائماً ، يمكن انا بحاجة لمزيد من تدريبات ضبط النفس و تخفيض نسب الأدرينالين التي تؤدي إلى سرعة الاشتعال .

———————————

2- و بحب الناس الرايقة اللي بتضحك على طول 8)

اللي متلي ، يعني اللي بيقدرو يخلقوا شي يضحكوا عليه بنص الأزمة و بأصعب وقت

———————————

3- عندي فوبيا من شي اسمه قعدة بالبيت بين اربع حيطان

مما يجعلني صانع أنشطة و منظم رحلات لا يهدأ إلا أن التنظيمات غالباً ما تنتهي بالفشل و أكيد دائماً  بسبب الجمهور غير المتعاون  😕

———————————

4- بخاف اخد القرارات

و بفضل القرارات هي اللي تاخدني بطريقها (سلبية يعني) ،
بس اذا حصل و اخدت قرار مستحيل اتراجع عنو (تناحة) .

———————————

5- ذاكرتي قوية جداً

لو بفقد نص  ذاكرتي بكل شي فيها منيح و عاطل رح كون مرتاحة و نام بهدوء أكتر.

———————————

6- مترددة و متقلبة 🙄

رأيي ممكن يتغير من الصبح للمسا أو حتى أسرع ، حتى قناعاتي قابلة للتبديل لما بكتشف انها كانت غلط،
بس أكتر شي بياكلها اللي بينزل معي على السوق .

————————————————————————————————-

يمرر إلى المطلوبين أدناه :

1- HumanGraces

2- سيدة الزرقة

3- دعدوشة

4- ناسداك

5- مدونة فضل

6- Mohammad Shackow’s Blog

رمضانيات

3 سبتمبر 2010

فلكلور الدراما

في أيام رمضان الأولى كنت منشغلة عن ما يتم عرضه من دراما سورية ، إلا أن أكثر ما جذبني من خلال متابعتي المتفرقة كان مسلسل تخت شرقي  ، و مسلسل ما ملكت أيمانكم  بالإضافة إلى مسلسل أبو جانتي . هذه تقريباً أكثر المسلسلات التي أثارت سخط الكثيرين و اعتراضاتهم بحجة جرأة ما  يتم عرضه و عدم وجوده فعلياً على أرض الواقع السوري مع أن المتابع لصفحات عكس السير و سيريانيوز و الحوادث المتتالية اليومية يؤكد أن في الواقع ما هو أسوأ بكثير . و لكن و ككل رمضان يصبح الحديث عن الدراما السورية فلكلوراً جاذباً للجميع حتى أن أحد العلماء الأفاضل قد أبدى استيائه من عرض مسلسل ما ملكت أيمانكم بعد يومين فقط من عرضه ثم سحب اعتراضه بعد ذلك ..

سفر

عشت رمضان هذا العام في أربع دول مختلفة ، فمع بدايته كنت في طريق عودتي من تركيا و أكملته في سوريا و من ثم في البحرين لمدة يوم واحد و ها أنا الآن في أبوظبي. و قد توقفت في البحرين لمدة يوم واحد بعد أن قادني سوء حظي إلى اختيار طيران البحرين لينقلني من حلب إلى أبوظبي على أن تتوقف الرحلة لمدة ساعة واحدة فقط في مطار البحرين قبل أن تواصل إلى أبوظبي ،  و بعد وصولي إلى مطار البحرين كما هو مخطط  تفاجئت بأن رحلة أبوظبي تم إلغاؤها دون إعلامنا لعدم اكتمال عدد الركاب ( على مبدأ باصات النقل الداخلي الهوب هوب الذي لا يتحرك قبل أن يكتمل عدد ركابه ) ، و كان علينا أن ننتظر الرحلة القادمة بعد أكثر من 14 ساعة ، فتم نقلنا في حافلة لنقل العمال و زجنا في أحد فنادق المنامة ذات النجمة الواحدة لأقضي هناك يوماً من أسوأ أيام حياتي  بسبب شركة لا تحترم اسم المملكة التي تحملها .. مملكة البحرين ، إن كان أحدكم يفكر باختيار طيران البحرين فعليه أن يجهز نفسه للمفاجآت .

شياطين و أرواح شريرة

كنت دوماً ضد فكرة الانتقام لأي سبب كان ، و كنت أزعم أن الانتقام ليس إلا مشاعر كراهية تنغص على المرئ عيشته ولا ترمم شيئاً من كسوره النفسية التي عانى منها  في أي حال ، هذا كان كلامي على الورق فقط  فالواقع أمر مختلف تماماً . فقد سنحت لي إحدى الفرص في رد صاعٍ صغير لشخص  حكمني الله في أمر بسيط من أموره ، و بعد جدال طال بيني و بين نفسي قررت أن أشفي غلي و شعرت للحظة بتلك النشوة الكاذبة التي يمنحنا إياها الانتقام و أدركت أن الشياطين المصفدة في رمضان بريئة تماماً من روحي الشريرة بالفطرة .

كل رمضان و أنتم بخير

%d مدونون معجبون بهذه: